كلاكيت مالا نهاية: دراسة الاعلام (1-7)

097

 

بما أني مازلت مقتنعة بفكرة “تويتر للأفكار السريعة، وليس للحوار” أجيب على سؤال أ. الاء، السؤال المشترك بين من يرغب الالتحاق بهذا التخصص كدراسة أو عمل، أو من يعمل في الميدان منذ وقت طويل، بالتأكيد نحن بحاجة للتطوير فالوقت الذي أخذه الراديو للظهور بعد الصحافة، لا يقارن بتطور الصناعة الإعلامية اليوم والذي يأتي ربما بنهاية كل شهر، سواء على مستوى المنافسة الفردية أو المؤسساتية، وهذا بالتأكيد ينعكس على مستوى الدراسة الأكاديمية للإعلام بجميع فروعه وعلى رأسها الصحافة، أم الاعلام.

ومن خلال دراستي لمدة ثلاث سنوات يمكنني القول ما بين ما درسته وما أعيشه بشكل يومي في عملي لا يوجد أي شيء مشترك أبداً، سوى على المستوى الشخصي في المهارات، أو بيئة العمل والمهام والتقسيم الوظيفي والإداري، فذلك عالم آخر ومختلف تماماً.

لذلك من يتخصص اليوم “في جامعاتنا المحلية” هو أمام خيارين، إمام يدرس لأجل الشهادة ويواجه مشكلات الخبرة والعمل والفرص بعد التخرج، أو يعمل على استغلال السنوات التي يدرس فيها ويمارس التدريب الخارجي بشكل شخصي بعد ساعات الدراسة، فالتدريب في الجامعة مطروح فقط من خلال منهجين محددة في الخطة الدراسة في الفصلين الأخيرين قبل التخرج.

كما أن أمام القيادات الأكاديمية في الجامعات مشوار طويل للحاق بالركب الإعلامي الحديث والمتجدد، ويحتاج لعقل متقبل للجديد وقادر عل استيعاب السرعة التي تسير بها الصناعة الإعلامية في العالم، ولابد أن يجازف بالقفز لتنتهي معاناة الدارسة “التاريخية” للإعلام لدينا.

وأعتقد بأن التطوير الممكن حالياً في الدارسة الأكاديمية يأتي من أعضاء من هيئات التدريس إن كان لديهم معرفة وخبرة بالأسس المهارية التي يحتاجها الطالب، فيكون قادر على توظيفها من خلال الأنشطة أو النقاشات اليومية أو حتى مقترحات للاطلاع تساهم في بناء خريج إعلام على معرفة أساسية بالواقع الوظيفي الذي سوف يواجهه.

وعلى قدر المئات الذي تخرجوا الأعوام الماضي إلا أن عدد قليل قادر على الصمود أمام العمل الصحفي الحقيقي، فالكثير في أخر الأمر يقتله الروتين وتكرار نفسه من خلال أعماله التي يقدمها، السوق الإعلامي اليوم مفتوح لجميع الخيارات والمهارات، خاصة مع مستوى المنافسة التي قد تكون إلى حد ما أقل مما هو متوقع، فيسهل على المتميز الظهور والاستمرار.

خلف الكواليس – مكتبة جدة العامة

مبنى مكتبة الملك عبد العزيز تصوير ثامرالفرجمبنى المكتبة – تصوير ثامر الفرج

متابعة لتقرير جولتنا في مكتبة جدة، والتي بدأت بتكليف من مديري أ. ماجد الكناني، ولم أكن حقيقة أعرف بوجود مكتبة عامة في جدة غير مكتبة الملك فهد. وأود توضيح عدة نقاط لا يحتملها التقرير لأنها وجهة نظر شخصية. ما ذكر في وصف التقرير كان محاولة للبقاء في حدود الحقائق الواقعية، وتوصيف ما عشناه خلال ساعة ونصف وتجول في كامل مرافق المكتبة، المبنى مهجور وقديم وشخصياً لا يمكن أن اذهب له وإن اضطررت لن أكون لوحدي. وقد امضي ما تبقى لي من عمر دون دخولها أيضا لن ينقصني شيء، فالكتب التي تمتلكها المكتبة بعضها نادر ولكن كلها قديمة وفي الحياة اليوم ما يكفي من المصادر والمكتبات في جدة وعلى الأنترنت يغنيني عن وجود مكتبة عامة.

وأكثر ما أربكني ربما هو إصرار المدير على التحدث بشكل إيجابي في الوقت الذي لا اعلم فيه حقيقة إلى أين انظر للأمر ليكون إيجابي! فلا مبنى ولا كتب – إذن لا يوجد مكتبة. يمكنك أن ترى حماسة العاملين لبناء صورة جيدة ولم أكن أعرف حقيقة هل يتحملون جزء من المسؤولية؟ أم أنها مصدر رزقهم الذي يحد من إمكانية تأثيرهم في عالم وزارة الثقافة والإعلام الغارق في بيروقراطية لا نهاية لها.

لكن مهما تكون محاولاتك لا يمكن أن تكون الصورة صادقة ومؤثرة وتصل إلى الناس مادام الأساس سيء. مثلا استخدام جمل مثل “افتتاح الصالة الكبرى” وحين الزيارة تجد بأنها عبارة عن غرفة 6*5 أمتار، لا يمكن أن تجد لهذا الأسلوب أي مبرر، كزائر إن وجدت هذا الوصف للمكتبة في بعض الصحف وذهبت لزيارتها سوف تفقد مصادقة الصحيفة والمكتبة معاً.

ومن بعد زيارتي لا تكف الأفكار حول إمكانية الاستفادة من المكان، بحيث يكون مناسب ولا يتسبب مثلا في فصل موظفين أو الاستغناء عنهم ويستقطب الزوار. من أكثر الأفكار إلحاحاً هو إمكانية تحويل مبنى المكتبة لمتحف، وأعتقد بأنها ممكنة جدا، فالمنطقة نفسها قديمة والمبنى مساحته كبيرة تعطي المجال لإبداع تصاميم جديدة. مساحة المسرح مثلا يمكن توسيعها وتحويلها بإمكانيات عالية لمسرح محترف يستقطب الفرق المسرحية والغنائية. المكتبة من الداخل كبيرة جداً لبناء معارض للفنون التشكيلية، أو تجهيز القاعات للتدريب، وجودها بجانب مدرسة يجعل لديهم فئة مستهدفة في وقت يومي ومحدد يمكن الاستثمار فيه. وبما أنها تابعة لوزارة الإعلام تكون رسوم تأجير القاعات أو المسرح رمزية أو حتى مجانية مع التنسيق للبرامج الفنية والثقافية، فجدة لا ينقصها مفكرين ومبدعين ولا حتى فنانين ومثقفين لبناء هذا المشروع ليكون رائد ومؤثر. ما كتبته في التقرير ليس بالأمر الشخصي أبداً، هي محاولة لقرع الأجراس وتحريك الكراسي لإثارة الانتباه بأن هناك مساحة وطاقة وحلم لم يستثمر بعد وتم إهماله ظلماً.

مثل هذه المرافق داخل المدن هي ليست ملكاً للمسؤول وليست موجهة لترضي غروره الشخصي بوجودها، هي ملك للقارئ والمواطن والشعب، هي بالدرجة الأولى موجودة لتقدم سبيل للفائدة والمتعة لسكان وزوار جدة، فلا يمكن تبرير التقصير مع وجود الإمكانية للتطوير.  حسن تعامل المدير والموظفين يحتم عليّ شكرهم على ما قدموه من محاولات إلا أن المشكلة لا يمكن إخفاءها بالكلمات أو نقل صورة ليست حقيقة، فكما قال لي أ. عزت مراد قلمي أمانة، ولم أنقل سوى الحقيقة.

على الهامش: فرقة “محترف كيف” المسرحية تقدم عدد من المسرحيات والعروض في المكتبة، لمتابعة صفحتهم على الفيسبوك 

1964903_666622370068711_1289074926_n

مكتبة جدة العامة.. بيت للأشباح

Path 2014-05-24 09-58صحيفة مكة – 24مايو 2014م/25رجب1435 – العدد 132

في حي النزلة اليمانية بجدة يطل مبنى المكتبة العامة بأدواره الثلاثة، وكأنه جزء من مباني جدة المهجورة، وتزامن دخولنا إليها مع انصراف طلاب المدرسة الابتدائية المجاورة، بل إن بعضهم سبقنا في الدخول، ووجدناهم بعد ذلك بالصالة الترفيهية، التي تضم طاولة بلياردو وفرفيرة.

قلة الزوار

مدخل خاص للقسم النسائي تصوير ثامرالفرج1 مدخل القسم النسائي – تصوير ثامر الفرج

يقول مدير المكتبة عزت مراد »تطورت المكتبة بعد انتقالها من وزارة التربية والتعليم لوزارة الثقافة والإعلام، بعد أن كانت شيئا غير مقبول، وغير صالحة للدخول أبدا، فقد تم ترميمها قبل عامين ونصف العام تقريبا، ولم يكن التحسين بذخا، بل اشتمل على الجوانب الأساسية من المبنى فقط«.
وعن قلة الزوار للمكتبة يذكر مراد “نحن بحاجة إلى اهتمام المواطن بالكتاب، والمكتبة لم تقصر في شيء، فقد قدمنا الكتب المطبوعة والالكترونية، ونقيم المشاركات، ولكن لا يوجد قارئ”، محملا وسائل الإعلام مسؤولية التقصير، ومعتبرا ما يُنشر حول المكتبة ما هو إلا “فرقعة إعلامية” لا ينصف المكتبة وجهودها، مضيفا أن موقع المكتبة في منطقة الجنوب سبب أيضا في قلة الزوار، الأمر الذي دفعهم للمشاركة في أنشطة الكتاب خارج المكتبة، مثل معرضي الكتاب في الرياض والمدينة.

أقسام غائبة

مكان خاص لالعاب تصوير ثامرالفرج2أطفال المدرسة المجاورة للمكتبة – تصوير ثامر الفرج

ومن المكتبة الالكترونية في الدور الأرضي، انتقلت “مكة” إلى الأدوار الثلاثة للمكتبة، والتي قسمت على شكل صالات متقابلة، في كل صالة قسم بحسب ما ذكر مراد. ويلفت نظر الزائر أن مبنى المكتبة بمرافقه يفتقد إلى الإمكانات المتطورة لاستقبال الزوار، فمركز المعلومات الذي يعد أهم المرافق لأي مكتبة غير موجود، والذي يفترض أن يبحث الزائر من خلاله عن موقع أي كتاب، أما قسم الأرشفة والتصنيف الذي يقع في ركن قصي في مساحة صغيرة، فيحتوي على مكتبين بدون موظفين، ولا حتى أجهزة كمبيوتر، ما يطرح تساؤلا حول كيفية التصنيف، أما بالنسبة للمسرح في الطابق الثاني فالصالة مظلمة وتغيب عنه التقنيات الحديثة.
وفضلا على سوء المبنى وقدمه، لا توجد أندية للقراءة ولا طاولات أو كراس يمكن للزائر أن يجلس عليها لقضاء وقته، كما يغيب قسم الوسائط والصوتيات، ولم تفعل التقنيات الحديثة التي لا يمكن لأي مكتبة أن تستغني عنها، وأدى عدم وجود كلمة مرور لعدم تمكن الإدارة من فتح أي كتاب الكتروني.

أتربة وصدأ وتهوية سيئة

داخل المكتبة تصوير ثامرالفرج3من داخل المكتبة – تصوير ثامر الفرج

انتقلت “مكة” بعد ذلك إلى الطابق الثالث الذي يحتوي عددا من الكتب الأثرية والنادرة، ولا تحظى بأي نوع من الحماية، معرضة للتلف والأتربة، أما قسم الكتب الأجنبية، فنظافته سيئة، كما تغيب عنه التهوية الجيدة، وأرفف الكتب متآكلة بالصدأ ويكسوها الغبار. وختام الجولة كان إلى القسم النسائي، وبه نحو 7 موظفات بدون مشرفة أو إدارية لتنظيم العمل إن وجد، وعدد من أبناء الموظفات يلعبون “البلايستشين”، وكما ذكرت إحداهن: “هي ثقافة متطورة”.

تفعيل الرقمية
وفيما ذكر مدير المكتبة أن الوضع تحسن منذ أن تسلمته الإدارة قبل ثلاث سنوات، وأن هناك خطة تتم مناقشتها مع وزير الإعلام لفتح فرع للمكتبة شمال جدة، أكد المشرف العام على إدارة المكتبات العامة عبدالله الكناني، أنه تم تفعيل المكتبة الثقافية الرقمية في صالة صغيرة تحتوي قرابة 15 جهاز كمبيوتر لإتاحة 30 ألف كتاب الكتروني، وأنه يمكن للقارئ مطالعة وتنزيل الكتاب بشكل مجاني من خلال المكتبة العامة، مشيرا إلى أن هناك تقارير تصلهم حول عدد الكتب التي يتم فتحها وتنزيلها في مكتبة جدة وغيرها.

كشاف الجوال لبيت الأشباح

داخل المكتبة تصوير ثامرالفرجمن داخل المكتبة – تصوير ثامر الفرج

“عبارة عن بيت أشباح”، هكذا يصف الزائر إبراهيم الرخيمي المكتبة العامة، قائلا “هذه زيارتي الأولى لها، ورغم تعجبنا من مكانها، إلا أننا غامرنا بالدخول، ولم تكن هناك بوادر تشير لوجود أي كائن حي بداخلها، ولكننا رأينا سيارة واحدة في المواقف، وبداخل المكتبة وجدنا موظفا وحيدا تظهر عليه علامات الملل”.
ويتابع الرخيمي أخذنا الموظف في جولة داخل المكتبة، ولاحظت أن رائحة المبنى سيئة جدا، لكني كنت مهتما بالبحث عن كتب حول تخصصي “هندسة بيئية”، فوجدتها إلا أنها كانت قديمة ولا يمكن الاستفادة منها، كما كانت هناك بعض المراجع المهمة التي لا تمت للعلم الحديث بأي صلة، ولا تفيد في رأيي أي شخص آخر إلا من أراد معرفة “كيف كانت الحياة في الماضي”.
ويشير الرخيمي إلى أنهم استغلوا الدرج صعودا ونزولا، لتعطل المصعد الكهربائي، كما أنهم ولعدم توفر الإضاءة، استخدموا “كشاف الجوال” لرؤية الكتب في الدور الثالث، مضيفا” كل الأجهزة معطلة تقريبا، والمكتبة لا تحتوي على انترنت للبحث أو لقراءة الكتب الالكترونية، ولم تكن هناك طريقة للبحث في قاعدة البيانات.

استعارة الكتب
وعن طريقة استعارة الكتب يقول الرخيمي “موظف المكتبة أخبرنا أن هناك طريقتين لاستعارة الكتب إحداهما نظامية، والأخرى غير نظامية، فالأولى وحتى تتم الموافقة عليها، تتطلب أياما وربما أسابيع بعد تعبئة نموذج، ورفع الأوراق لوكالة المكتبات في الرياض، أما الثانية “وهي الأسهل” فما عليّ إلا أن أدون لهم اسمي مع صورة من بطاقتي الجامعية، علاوة على ثقة منسوبي المكتبة بأمانتي الشخصية لإعادة الكتاب أو الكتب المستعارة”

 

مكتبة الإسكندرية تاريخ مختلف فيه وحاضر متفق عليه

 

 

590px-Ancientlibraryalex

 

O. Von Corven – The Great Library of Alexandria

اختلفت الأقوال حول منشئ مكتبة الإسكندرية، فبعض المؤرخين ينسب بناءها إلى بطليموس الأول، وآخرون ذكروا أنها فكرته، ولكن بطليموس الثاني بناها من بعده، والبعض ينسب ذلك للإسكندر الأكبر، كما تباينت الأقوال في تاريخ بنائها ما بين عامي 330 و288 قبل الميلاد.

تحررت المكتبة التي تعد أول مكتبة ملكية عامة على شاطئ الإسكندرية، من بعض المحرمات السابقة، فقد كانت المكتبات في العهد الفرعوني تدار من قبل الكهان والبطالمة، واعتبرت في حينها موطن الكتاب والكتابة، وكانت تضم أوراق البردي وأدوات الكتابة، وتوجه إليها العلماء والدارسون حول العالم، كما أنها احتوت كل ما أصدره الفكر اليوناني وكثير من كتب علوم العصر، فقد امتلأت بـ700 ألف مجلد ومخطوطة.

أول حرائقها

The_Burning_of_the_Library_at_Alexandria_in_391_AD

Ambrose Dudley, (fl. 1920s) - The Burning of the Library at Alexandria in 391 AD

واجهت المكتبة التي بنيت قبل 23 قرنا، بعض الكوارث عبر التاريخ، وقد سجل المؤرخون أول كارثة تلقتها من قبل يوليوس قيصر في العام 48 قبل الميلاد، حيث أمر بحرق 101 سفينة على شاطئ الإسكندرية المواجه للمكتبة، لتمتد النيران إليها وتدمرها.

وفي 640م فتح المسلمون مصر بقيادة عمرو بن العاص، الذي تشير مزاعم إلى أنه أحرق مكتبة الإسكندرية بأمر من الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان أول من كتب عن هذا موفق الدين البغدادي، في كتابه «الإفادة والاعتبار» وعاش بين (557 – 629 هـ / 1162 – 1231م)، وذكر ما نصه: (… وفيها كانت خزانة الكتب التي أحرقها عمرو بن العاص، بإذن عمر رضي الله عنه.. انتهى)، دون أي ذكر لمصدر هذه المعلومة، وكان قد زار مصر سنة (595هـ / 1200م) وفقا لكتابه عن رحلته في مصر.

الفتح الإسلامي

وفي هذا يقول الباحث ميقات الراجحي في حديث لـ«مكة»: «ما نعرفه عن سلوك عمر بن الخطاب وقوة شخصيته، يجعلنا نشكك في مدى مصداقية حرقها، فإن كان هنالك كتاب، أي رسالة، من الخطاب لأمير مصر، في ذاك الحين، عمرو بن العاص، فربما هو أمر بحرق ما كان مخالفا للدين الإسلامي، وكتب الزندقة والهرطقة، مع العلم أن ظاهرة حرق الكتب وملاحقة كتب الزندقة والملحدين متأخرة بعض الشيء، فهي ستظهر جلية على السطح في العصر العباسي».
ويضيف الراجحي «ربما أمر عمر بن الخطاب بحرق أحد الكتب التي تدعو إلى السحر والبدع والشرك بالله، فقد كانت مصر في القرن الهجري الأول منفتحة على جميع بلدان العالم التي من حولها، لكن أن يأمر بحرق مكتبة وصرح حضاري، فهذا من المضحكات، ولا نستطيع الجزم بعمل تخريبي مناف للحضارة وللمدنَّية التي عرف بها الخطاب، فهو مع شدته كان حريصا على المعابد والكنائس في مصر وعلى بقائها، فلماذا يتوجه فكره لحرق مكتبة الإسكندرية».

المكتبة اليوم (الموقع)

OpeningCelebration_01

يعد يوم الكتاب العالمي (2002)، يوم إعادة إحياء للمكتبة بدعم من «اليونسكو»، وتم بناؤها من جديد في موقع قريب من المكتبة القديمة بمنطقة الشاطبي بالمدينة، وتم افتتاحها في 16 أكتوبر 2002 لتعود صرحا للعلم وموطنا لملايين الكتب.

احتوت على أول مكتبة رقمية في القرن الواحد والعشرين.
تضم أكثر من ثمانية ملايين كتاب.
سبع مكتبات متخصصة.
ثلاثة متاحف.
سبعة مراكز بحثية.
معرضان دائمان.
ست قاعات لمعارض فنية متنوعة.
قبة سماوية.
قاعة استكشاف، ومركز للمؤتمرات.

في صحيفة مكة 

تبلد العقل والإستسلام للحياة

بعض المواد الصحفية المعتمدة على فكرة الصحفي غالبا ما تكون بحث عن إجابة، فقد يحسب الصحفي نفسه مدرك للأمر ولكن تركه للأسئلة بين يدي مصادره، يجعل من رأيهم مثير للجدل بينه وبين ذاته. أحد الأسئلة التي كنت ابحث عن إجابتها هي تأثير الكتب التي تحمل طابع روحاني، فما بين أنها عطش إنساني في ظل الكم الهائل من المعلومات الخام والأخبار الدموية، ومابين أنها مبلدة للعقل والفكر.

المادة المنشورة في النسخة الورقية والإلكترونية لصحيفة مكة 19 مارس 2014 العدد 66
الدحيم: لجوء الشباب للكتب الروحية سببه طغيان المادة والمواعظ الجافة

 1

ترافقك في رحلة الوعي التناقضات التي تمتكلها هذه الحياة، أو بمعنى أصح الثنائية التي تقوم عليها حياتك المادية والروحانية، وستمر في أحد طرقك على الرغبة الروحانية، الرغبة في ترك الأمور وعدم بذل مجهود في تغييرها، وتقبلها كيفما تكون وتأتي.

وتدعو بعض الديانات لهذا التسليم المطلق، والذي يجعل الإنسان في حالة مستمرة من الهدوء، والذي قد يأتي بلا وعي فينتج السطحية في التعامل مع الأمور الفكرية، وذلك يجعل الإنسان يقف في وسط بيت زجاجي غير آمن ولا مستقر، متى ما تحرك أو مشى يجد نفسه مهدد بالهجوم بدون أن يملك أي قوة تحميه .

أن تكون واعي هو أن تعيش بلا حوائط تخفي خلفها قناعاتك الفكرية، فالوعي وجه من أوجه الحياة القوية والثابتة، أين يقف الإنسان من كل هذا الزخم الفكري والعلمي؟  متى ما تخلى عنه يدخل في عالم هلامي من اللاعلم أو اللاوعي. التوازن النسبي لثنائية حياتك هو ما يعطي الإنطباع الجيد، فلا إفراط ولا تفريط، فالتسليم المطلق غير مقبول، وأيضا الإعتراض المطلق مرهق فكريا لحد قد لا يحتمله العقل البشري، خاصة مع تتابع الأحداث الحياتية المختلفة، النقاش المستمر وتحريك مياه العقل الراكدة هو الحل. السؤال والبحث والتشكيك في المسلمات يعصف بالعقل أحيانا، ويحرك  القلب أحياناً آخرى، وبعض الأجوبة إن وجدت بعد الجدال تكون كالماء للعطشان، تزيد من الوعي وتنور الإنسان، لا تستلم لمنطق الروحانية المطلق، مهما كان مريح وسهل إلا أنه يراهن على وعيك بما أنت مقتنع به فعلاً في شؤون حياتك. يقول جورج أوريل كاتب الرواية الرائعة -1984- “الولاء يعني إنعدام التفكير , بل إنعدام الحاجة للتفكير , الولاء هو عدم الوعي” الروحانية المطلقة شكل من أشكال الولاء الزائف، بالتالي اللاوعي .

في مجتمعنا يقف الأغلبية بين التجاهل المطلق أو أقصى درجات الجدال، مما يجعل النقاشات الفكرية، حتى بين الأفراد البسطاء شيء مرهق ومتعب بلا جدوى، ولكن موجبات تجديد العقل يكون بنشر فكرة البحث والسؤال والإطلاع والنقاش في داخل الأوساط الإجتماعية قبل الثقافية. فتكون الفكرة في بداية النقاش تحمل أعلى درجات التنظير والتحليل، حتى تتواضع مع التأمل والنقاش للحد الواقعي الذي يمكن من خلاله أن يستوعب الإنسان مكانة تلك القناعة أو الفكرة في حياته فعلا.

جدل نهاية الصحافة تنهيه الأرقام

في التدوينة السابقة والمنشورة في الـCNN تحدثت عن مخاوف جيل صحفي بأكمله، سألني الكثير عن سبب قناعتي بما كتبت، على الرغم من قلة خبرتي. أكثر الأمور قناعة بالنسبة لي الأرقام، فإلى جانب أنها واقعية وفاصلة فإن لها أبعاد إجتماعية وثقافية تدل على مستقبل الصحف، هذه التدوينة كلها مبنية على إقتباسات من كتاب “نهاية الصحف ومستقبل الإعلام” لـ “برنار بوليه” كل هذه الحقائق من سوق الإعلام الأمريكي والأوروبي .

 

2014-04-09 20.58

المؤلف: برنار بوليه ، المترجم: خالد طه الخالد
الناشر: الملحقية الثقافية السعودية في فرنسا / الدار العربية للعلوم ناشرون
الصفحات: 224 صفحة

- أكد فين كرسبي – واحد من أفضل محللي وسائل الإعلام الأمريكية- في خريف 2008 أن “أكثر من نصف الـ 1439 صحيفة يومية في الولايات المتحدة الأمريكية لن يكون لها وجود في 2020م سواء على الورق أو على الويب أو على شكل صحيفة إلكترونية . في 2008 وصلت عملية توزيع الصحف أدنى مستوى لها منذ 1946م، وذلك بواقع 53 مليون مشتري، مقابل 62 مليون في عام 1970.

 

- عام 1960، كانت تبيع صحيفى فرانس سوار France-Soir بمفردها، مليون نسخة في اليوم الواحد، في حين أن الرقم وصل في 2008 إلى 23.000 نسخة لا غير

 

- ذا صن The Sun التي يملكها ريبيرت مردوخ، هبطت وفقا لهيئة الرقابة على توزيع الصحافة، هبطت في عام 2007 للمرة الأولى منذ ثلاثة وثلاثين عاماً إلى دون عتبة مليون نسخة متابعة (4.3 مليون في 1998) .

 

- صحيفة ذا نيوز اوف ذا وورلد The News of the world ، التي تصدر كل يوم أحد، كانت تبيع 8 مليون نسخة في الخمسينات وهبطت بدورها إلى ما دون 3 مليون نسخة

 

- مابين عامي 2003 و 2007 هبط رقم مبيعات صحيفة لوفيغارو من 120 مليون يورو إلى 80 مليون، وانخفضت عائدات الإعلانات الصغيرة من 97 مليون يورو إلى 25 مليون. هنا الأرقام وحدها في نموذج واحد تعطي الصورة العامة لما يحدث في ميزانيات الوسائل الإعلامية.

 

- في يوليو 2008 أعلن إيريك شميدت رئيس مجلس إدارة غوغل إن إنهيار سوق الإعلانات الصغيرة في الصحف قد أدخلها في “عالم من الآلام” وأن مستقبلها يبدو له “نحس الطابع” وبعد 48 ساعة من هذا التصريح، علمنا أن لوس  أنجلوس تايمز سرّحت 150 صحفياً، أي 17% من طاقمها التحرير.

 

- يقول “دين سينغلتون” مدير رابع مجموعة للصحافة الإقليمية الأمريكية “ميديا نيوز، 54 صحيفة يومية والعديد من الصحف الأسبوعية والإذاعات وقنوات التلفزيون المحلية” في مؤتمر عالمي للصحفي عُقد في السويد عام 2008 يقول في كلمته

“في المستقبل، لن يعد هنالك سوى فئتين من الصحف اليومية: وهي الناجيات والميتات. فقد صارت تعاني من العجز ميزانيات 19 صحيفة محلية من أصل أكبر 50 يومية محلية في أمريكا، ومابرح هذا الرقم يتصاعد .. ولاشك بصفتي صحفي قديم، أنني أحن للزمن القديم الجميل، لكنه لن يعود … كانت صناعة الصحف ولفترة استمرت طويلاً حصناً ضد المخاطر القاتلة، ولكنها لم تعد قادرة كعادتها على النضال من أجل النجاة في ظل منافسة شرسة …. جميع القطاعات -السيارات النقل الجوي ..- لم تخفض رؤوسها بعد الأزمات التي وجهتها ولكنها أعادت تكوين وتجديد ذاتها دون توقف من أجل الإستمرار في الحياة، وأن يكون لديها زبائن .. فهل نحن على استعداد لخوض منافسة أساسية وغير متوقفة، وهل لدينا الكفاءة الكافية للنصرف في حالة طواريء والتجديد والمغامرة في إطلاق منتجات جديدة. وهل نحن قادرون على جذب مواهب جديدة لإنجاح هذه الثورة؟  … ستتغير طبيعة مؤسساتنا إلى حد كبير، والمستقبل مرعب إلى حد ما، ولكنه أيضا مثير”

 

- 2008 أعلنت الصحيفة الأمريكية كريستيان ساينس مونيتور Christian Science Monitor  توقف نسختها الورقية، بعد إحتفالها بعامها الـ100 منذ تأسيسها. توالى بعدها التدهور المستمر في الصحف الأمريكية. نيويورك تايمز ألغت 600 وظيفة، أعلنت عانيت أكثر ناشر للصحف اليومية عن إلغاء 3 آلاف وظيفة أخرى أي مايعادل 10% من العاملين فيها. قررت صحيفة ستار-ليدجر Star-Ledger  الصادرة من ولاية نيوجيرسي وهي الصحفة الخامسة عشر بين الصحف الأمريكية، تقليص عدد العاملين في التحرير بنسبة 40% (بعد أن هددت بالإغلاق). وتم بيع مؤسسة تي في غايد TV Guide ، إحدى أهم العناوين الشهيرة في البلاد، مقابل دولار واحد، أي أقل من سعر نسختها. وأعلن إضافة إلى ذلك أن يو إي نيوز آند وورلد ريبورت US News and World Report وهي واحدة من أكبر ثلاثة مجلات عامة إلى جانب التايم والنيوزويك، ستصبح شهرية. وكل هذا حدث في أسبوع واحد.

 

 - خلال الستة شهور الأولى من 2008، أُلغيت في الولايات المتحدة وظائف قرابة 4500 صحفي، وذلك قبل أن تشرع الأزمة الإقتصادية في أعمال تأثيراتها.

 

 تعرضت مجموعة داسو كومنيكاسيون Dassault Communication  التي تملك اليوم لوفيغارو، لانهيار مالي كبير: كانت الإعلانات الصغيرة في الصحيفة تمثل 150 مليون يورو في عام 1995، ولم تعد تمثل في عام 2008 سو 25 مليون يورو. ومازالت اليومية الورقية تعاني من عجز وخسائر كبيرة في عدد قرائها، ولم تعد تمثل الصحيفة سوى 34% من رقم أعمال المجموعة المالكة، ويهامش يمثل 0%.

 

 هذه كانت صورة لأهم الأرقام المؤثرة على واقع ومستقبل الصحافة، الواردة في الكتاب.