إعلام, رأيي ورأيك

القوة المفقودة

طرح جوزيف ناي مصطلح القوة الناعمة عام 2003 تزامناً مع المؤتمرات التي عُقدت بعد حرب أمريكا على العراق ، إشارة منه على الإضطراب الذي حصل في الرأي العام المعارض لحرب أمريكا على العراق ، ويُعرّف جوزيف القوة الناعمة بأنها القدرة على الحصول على ماتريد عن طريق الجاذبية بدون إرغام أو وضع أموال ، تنشأ هذه القوة من خلال جاذبية ثقافة الدول وكذلك من الصورة الذهنية التي تتكون عنها بين الشعوب الآخرى .

تتكون القوة الناعمة من عدة مصادر إذا ملكتها الدول ملكت قوة  تجعلها قادرة على التأثير ، فقد تكون قوة أدبية أو علمية أو تقنية أو قوة طبية وتعليمية وقد تكون في القدرة على إنتشار الموسيقى الشعبية لدولة معينة، إلى جانب الإعلام وهو أحد أهم هذه المصادر برأيي ، الإعلام الدولي تحديدا ، نظرا لعناصره التي تعتمد الإنتشار العالمي بين الدول ، فقد لعب الإعلام الدور الأكبر في تكوين قوة أمريكا وجعل الحياة الأمريكية حلم وطموح الجميع ، وقد تكون هذه النظرة اهتزت مع ظهور المقاومات من الدول الآخرى بالحرب الإعلامية بطرق غير مباشرة كالدراما والبرامج الإجتماعية ، التي تربط المشاهد بحياته الشخصية وتجعل لديه خلفية عن حياة الدول الآخرى ، ولكنها مازالت تسعى لتثبيت الصورة مرة آخرى ، إذن فالنصر الحقيقي يكون بالتأثير الإعلامي الذي يغير الأفكار والعقول والرؤى .

و مع تطور الإتصال أصبحت وسائل الإعلام الدولي تحمل عبئا أكبر للحفاظ على تأثيرها في ظل ما يُنشر على الأنترنت ، إضافة إلى إنخفاض كلفة معالجة المعلومات وبثها ، مما أدى إلى إنفجار معلوماتي قد يورث ندرة الإنتباه للمعلومة أو الخبر ، فعلى الإعلام أن يكون قادر على التعاطي مع المواد الإعلامية الخام وتوظيفها لتصبح قوة ، يمكنه أن يحقق من خلالها التأثير دون الحاجة للحروب أو إحداث الأزمات ، ورغم أهمية الموضوع وإثبات تأثيره عبر الـ10 سنوات الأخيرة إلا أنها مازالت تُهمل هذه القوة في دول العالم الثالث مع إمتلاكها لعقول ومواد خام ، ولكنها تحتاج لرأس مال يُدار بطريقة صحيحة لتوجيه إعلامها الدولي ليحقق تأثيره بشكل مباشر .

أحد سلبيات غياب القوة الإعلامية تشوه الصورة الذهنية عن العرب أو المسلمون ، إضافة لضعف تأثير الرأي العام العربي على الصعيد العالمي ، وهذا قد يبرر تهميش الجنوب في التدفق الإخباري ، فمن لا يهتم بتحسين صورته لن تحسنها له وسائل الإعلام بدون إيجاد مصالح خاصة ، والتقليل من أهمية هذا الأمر قد يُفقدنا التأثير الذي نطمح لتحقيقة بين الدول ، تقوية الإعلام الدولي وبناء أدواته وتحسينها يساعد بشكل كبير في تطبيق القوة الناعمة على مدى السنوات القادمة ، فتحقيق القوة الناعمة مبني على تراكمات عبر السنين لترسيخ الصورة التي يريد أن يؤثر بها على المتلقي . إذن الإعلام الدولي قوة يمكن إستغلالها إيجابيا أو سلبيا يعود الأمر لأصحاب القرار فيه .

المقال في صحيفة أنحاء

Be Sociable, Share!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

:wink: :-| :-x :twisted: :) 8-O :( :roll: :-P :oops: :-o :mrgreen: :lol: :idea: :-D :evil: :cry: 8) :arrow: :-? :?: :!: