رأيي ورأيك

الإستهلاك بوجهه البشع .. ساعة مكة أنموذج

يقول المسيري :

أطالب بإحلال مصطلح “التوازن” بدل مصطلح “التقدم” لكون فكرة التقدم اللانهائي تعني تزايد معدلات الإستهلاك ، وهو ما سيُنتج في نهاية الأمر حالة من الفوضى ، لذا لابد من تجاوز مفهوم التقدم الذي يعني حالة لا نهائية من الإستهلاك ، وهو مفهوم مدمر للإنسانية وفق محدودية الموارد ، والإستعاضة عنه بمفهوم التوازن ، الذي يحقق جوهر الإنسان ، ويجعله في حالة توازن مع نفسه ومع الطبيعة . هذه هي الحضارة الحقيقة.

 

في أحد ليالي رمضان ، طرح النقاش حول ساعة مكة في تويتر ، وكتبت بأني رغم الإنبهار الذي يُفترض أن تحمله ، إلا أني لا أشعر بالفخر بوجودها في مكة ، وأرفض نظام العمارة القائم حول الحرم المكي ، وجود الفنادق الضخمة وبأسعار غير معقولة لمعتمر بسيط أتى من البلاد البعيدة ، ليقضي ليالي بجانب الكعبة ، ولا يجد مكان قريب من الحرم يراعي مستواه المادي ، في حين لو نظرنا لقيمة المكان كمعلم أول للدين الإسلامي نستوعب جيداً مدى التناقض الذي تراه بين الطرق والشاهقات وبين القيمة الإسلامية والإنسانية للمكان ، ليس هذا فحسب .. ولكن حكر الميزانيات الطائلة على هذه المنطقة دون غيرها من أجزاء مكة ، والتي لا يخفى على أي زائر لها أنها تحتاج لإعادة تنظيم ، وليس طمس هوية ، فالكثير من الآثار التي تحمل تاريخ إسلامي ، وبها مواقف في السيرة النبوية ، تم تجاهلها ببناء حولها أو فوقها دون أي إشارة لوجود معلم تاريخي ، لا يفترض بنا نقل مكة لمعلم تاريخي ، ولكن لابد التعامل معها كمدينة إسلامية بكافة القيم التي يحملها الإسلام ويحملها التراث أيضاً.

ولكن بعد أن وجد هذه الأماكن والخطط لها مالحل ؟ هو ماذكره المسيري .. تغيير المفاهييم من طلب تقدم ، إلى تحقيق توازن بكافة الجوانب ، وتحقيقها من خلال توسعة رقعة المشاريع على مدينة مكة ، والتحكم بالمستوى الإقتصادي في مكة بالذات ، كون المتوجهين لها بالمبدأ الإسلامي لا يقاسون بالمال .

واحدة من أمثلة الحلول العملية ما قدمته د.هند القحطاني من خلال رسالة الدكتوراه بعنوان ” رؤية استراتيجية لتخطيط المنطقة المركزية بمكة المكرمة : دراسة مسحية ”   ، والتي يقول عنها الدكتور أحمد بن جارالله المشرف العام للأطروحة “من خلال الطرح استعرضت ستة محاور يتوجب تم النظر إليها منها الجانب التعبدي، الاقتصادي، الطبيعي والسياحي . ومن خلال هذه المحاور تم تقييم التغيرات الفيزيقية في العقود الأربعة السابقة ومنها استنتجت الباحثة الحاجة لرؤية استراتيجية تعمل على توجيه وضبط التنمية المكانية لتحقيق التوازن في الجوانب الستة والتي استعرضتها في الأطروحة” إذن هناك جانب علمي للحلول يحتاج لجانب تنفيذي ، يساهم في المحافظ على التوازن ، مابين الهوية وإستغلال إبداع البشر وتطورهم .

بشاعة الإستهلاك تكمن في طلب المزيد بلا تقدير ، تصل لحد يفقد القدر ة على الحصول على الإحتياجات الإنسانية ، وحكرها على من يقدر على مجابهة هذه الإستهلاكية بإستهلاكية آخرى ، هذه ليست مبالغة بقدر ماهي حقيقة يمكن رؤيتها بوضوح من خلال الأرقام التي تعرضها الفنادق المجاورة للحرم ، برأيي هذا التوجه لإستهداف فئة معينة من العالم ، وبقدر ماتدفع تجد خدمة وقرب من الحرم ، صراع بشري بشع لطلب المزيد .

مكة فرصة إستثمارية يمكن الإستفادة منها ؟ نعم ولكن ليس في ضروريات الحياة .. كالسكن والمأكل والمواصلات .

 

Be Sociable, Share!

4 thoughts on “الإستهلاك بوجهه البشع .. ساعة مكة أنموذج

  1. عزيزي
    شي طبيعي ان يكون المكان الاقرب لمكة اكثر سعرا .. هذا اولا
    الشي الاخر لسنا نعنبد عمارة مكة القديمة ولا زخارف العثمانيين و لا حتى تصميم الكعبة الحالي او غيره .. كلها امور قابلة للتغيير .. فما مكة الا مكان اصطفاة رب العالمين ليجتمع فيه المسلمون ويعبدونه ويؤدون فيه مناسكة .. وماتقوم به الدولة من تسهيل هو مااعتقده شي عظيم مقارنة ماتفعله الدوله او لنقل مالاتفعله الدوله في اماكن اخرى ..

    بالمناسبة انا من ذوي الدخل البسيط ويعجبني ركوب الباص ( وهو امر جديد بعد زوال الشاميه) والحضور للحرم واعتدت على الامر .. عندما يكون لدي مال واحب ان انفقه .. ساستطيع ان اسكن قرب الحرم .. وان شاء الرحمن ساكون من اهل الاجور والدثور ..

  2. السؤال هو …هل العمران يزيد البلد الحرام شرفا ؟
    ان الملاحظ على مانراه من تطور عمراني بلغ مبلغه واخذ منحنى آخر هو الاستثمار بصورة بشعه لاتخدم هذا البلد في قدسيته بقدر ما تخدم اصحاب روؤس الاموال من زيادة في الثراء استغلال لقدسية هذا البلد الحرام وهو امتداد لما يحصل داخل الحرم من استثمار حجز الاماكن وبيعها لاعلى سعر والتضيق على المصلين كذلك مايحصل في الخارج،ولاحول ولاقوة الا بالله  

  3. مرحبا بيان،
    سأكون محايدة تمامًا في رأيي بشأن ساعة مكة المذكورة لولا أنها أصبحت من ضمن الشكليات التي نتفاخر بها، رغم أنها لا تعني شيء!
    إضافة إلى أني لا أجد ما صُرف لأجلها قد وضع في مكانه..
    فتسهيل وصول المعتمر و الحاج إلى مكة و زيادة التسهيلات لرحلته أمر أهم
    و أنتظر بصبر نافذ أن نصل لمرحلة من الوعي الحضاري يستنكر الشعب فيه المبالغ المهولة التي تُصرف على أشياء تكلفتها أقل بـ(أصفار) من التكاليف المصروفة ..
    رأيك جميل، و أوافقك بأن الإهتمام بإستغلال المعتمر و الحاج هدف بشع، و جميل لو التفت كل مسؤول لحقيقة أن أكثر زوار بيت الله الحرام من المعدمين الفقراء !!!

  4. ذهبت منذ 3 أعوام للعمرة و فى الطريق من المدينة إلى مكة نزلنا فى استراحة للوضوء و الصلاة و كان الوضع سىء جدا و كذلك وضع دورات المياة حول الحرم .. كان الأولى فعلا توفير الأموال لراحة المعتمرين و الحجاج و خدمتهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

:wink: :-| :-x :twisted: :) 8-O :( :roll: :-P :oops: :-o :mrgreen: :lol: :idea: :-D :evil: :cry: 8) :arrow: :-? :?: :!: