إعلام

5 كلمات “محرجة” لابد أن يتعلم الصحفي قولها بجرأة – مترجم

NewsroomMeeting

*ترجمتي لمقال ” 5 dirty words journalists have to learn to say without blushing”

على الرغم من أن الصحافة مهنة المتاعب، ولكنها تحوي الكثير من المتعة والتشويق، فالصحفي هو في الأصل راوي للقصص والحكايات، وذلك يلزمه بأن يكون حاضر الذهن وفطن للأحداث من حوله.
تشكل الأخلاقيات الصحفية في المهنة أحد أهم الأسس التي يراهن عليها الصحفي الجيد، وهي التي ترسم الفرق بين الصحافة الجيدة والصحافة صفراء، فنحن الصحفيون يهمنا أن نكون في موقف موضوعي من الأحداث، وأن نملك الحصانة من أي تحيزات إجتماعية في تناول المواضيع يمختلف مجالاتها . ولكن هذه المعايير الأقرب للمثالية أحيانا تشكل صعوبة في تقبل فكرة إختلاط التجارة والأعمال بالعمل الصحفي.
ففي آخر اليوم الصحافة ماهي إلا مهنة تعتمد على دفع التكاليف والمستحقات والفواتير! ولكن كلمة “المال” تشكل حرج أخلاقي للصحفي فهي مرتبطة بالرشوة والنفوذ والسلطة وغيرها من المواضيع التي تشكل الأساس للصحافة الإستقصائية والتحقيقات .

في هذه المقالة سأذكر 5 كلمات من القائمة السوداء لدى الصحفي ! ولكن علينا أن نبدأ في التعامل معها بمهنية أخلاقية عالية لنستفيد منها بشكل صحيح يخدم المهنة:

1- تجارة أو عمل
صحيح أن الصحافة خدمة اجتماعية بالدرجة الأولى، ولكنها أيضا تعتمد على العمل التجاري، فذلك يمكنها من دفع الرواتب للصحافيين، فالصحفي يقدم عمله وهو على علم بأنه سيحصل على مقابل مادي معين في آخر الشهر.

يمكنك البدأ في عمل صحفي خاص بك من خلال الأنترنت ويكون هدفك الوحيد منه هو خدمة مجتمعك

2- المكسب
وإن كان عملك هو نشر أخبار بدون مقابل ربحي ولا مكسب لك فيها، لابد أن يكون لديك الاهتمام ولو قليلا بإيجاد أساليب تربح من خلالها مايغطي تكاليف منشأتك الصحفية، فإن لم يكن لديك ربح فأنت لن تكون قادر على تغطية تكاليف الصحفيين أو تأمينهم الصحي، أو الدفع للأجهزة والموقع والتصميم والبرمجة ….الخ  فأنت بدون الموارد اللازمة لن تستمر في عملك.
فريادة الأعمال في الصحافة تؤهلك لمعرفة طرق الربح وإدارة المصروفات، وتساعدك في البحث عن الإيرادات بشكل منضبط، مما يضمن لك الإستمرارية في العمل، لذلك يعتبر المكسب والربح من المواضيع المهمة والجيدة إن تحققت بالعدل بعيد عن الرشاوي أو الفساد، الربح يجعل الصحفيين قادرين على إعالة أسرهم والعمل لديك بشكل أفضل، مما يدعم منتجك .

اطلع على بعض الأمور الخاصة بالمحاسبة،ليكون لديك خلفية جيدة وكافية تفيدك في عملك

3- التسويق
هو الذي يساعدك في توصيل صوتك لأكبر عدد من أفراد مجتمعك، فالتسويق يجعلك قادر على معرفة متابعيك وجمهورك المستهدف، وطرق الوصول لهم بذكاء مما يدعم عملك بشكل إيجابي .
خلال النصف القرن الماضي أو نحوه، لم يكن المجتمع يعرف عن الكثير من الصحفيين الذين عاشوا في عزلة عن القراء، مفترضين أن المجتمع هو المسؤول عن البحث عنهم وقراءة قصصهم ! واهملوا التسويق ولا يستفيدوا منه بشكل يخدم فكرتهم وإنتشارها، مما أثر على الأهداف الأخلاقية المهمة التي يسعى لها أي صحفي جيد.
فيما مضى كان الدخل الربحي الأساسي من خلال نشر الإعلانات على الصحف الورقية، في أسوأ الأحوال يصل إلى 30 – 70%، وكنا نحن الصحفيون والكتّاب لا يهمنا من يقرأ أو يتابع، فقط ننجز المادة المطلوبة منّا بعدد الكلمات لملأ الفراغ، وفي حال كان هناك من يخالفنا الرأي نطلب منه أن يرسل رأيه للمحرر وينتهي الأمر.
لكن الوضع اليوم اختلف، بعد أن كانت الجرائد هي الوسيلة الوسيطة بين الجمهور والمعلن، أصبحت اليوم هي إحدى تلك الوسائل التي يعتمد عليها المعلنين، فالمدونات والشبكات الاجتماعية “تويتر، الفيسبوك ..” أصبحت منصة رأي وإعلان للجميع دون استثناء، “الشعب هو من عرفناه سابقاً باسم الجمهور” (جاي روزن ) يملك العديد من الآراء الملفتة للنظر، وأصبح يعبر عن مواقفه بكل حرية، إضافة إلى أن يمتلك ميزة المعلومات الدقيقة للأحداث، والتي لا يمكلها حتى الصحفي المحترف، وأصبحوا مطلعين على أخطاءنا وتقصيرنا. والتسويق يأتي هنا لمعرفة الجمهور وتطلعاته بشكل أفضل من السابق بناء على التغيرات التي حدثت في الميدان الإعلامي .
بإمكانك الآن إستخدام تحليلات قوقل ” Google Analytics” لمعرفة جمهورك بشكل أوضح، وتحديد طريقة تعامله مع موقعك، فتحليل سلوك المستخدمين للأنترنت يساعدك في وضع خطة تسويقية ناجحة، وتدعمك بشكل إيجابي في عملك الصحفي.

4- العميل (القارئ – المستخدم – المشترك):
وهو المستفيد الأول من الصحافة، فهو يستخدم المعلومات التي تذكرها ليتخذ القرارات المهمة في حياته (تجارة، صحة، ساسية، بيئة، تعليم، ترفيه، سفر، سكن ..” والآن أصبحت مواقع الأنترنت بمختلف مجالاتها تطرح كم هائل من المعلومات والبيانات.
وقد اعتاد الصحفي سابقا على أن يتعامل مع التواصل أحادي الإتجاه، ولكن مع الخدمات التي تقدمها  الشبكات اليوم، أصبح الصحفي قادر على التفاعل مع القارئ، والعكس صحيح

تعرف على قرائك، وتواصل معهم عن طريق الشبكات الاجتماعية

5- الموكل (الزبون – المعلن – المساهم ):
وهو الذي يساهم بشكل رئيسي في الدخل المادي للصحيفة، عن طريق شراء المساحات الإعلانية، أو الحصول على عضوية معينة، وأفضل الموكلين هم من يفهمون قواعد اللعبة الصحفية، فشراء الإعلان أو المساهمة لا يعطيهم الحق في أن يختاروا توجه الصحفية أو يطلبوا منها التخلي عن أحد المعايير الأخلاقية في عملها.
نصيحتي للإدارات الصحفية، أن تضع هذه المعايير وتناقشها مع الموكلين المحتملين، وبأنه لا يسمح بأي تنازلات من قبل الصحيفة، خاصة تلك التي تؤثر على مصداقيتها، وفي نفس الوقت فإن المنظمات الإخبارية يجب أن تكون أكثر شفافية مع جماهيرها، وتطلعهم على أساليب إتخاذ القرارات التحريرية، والعمليات التي تمر بها المادة الصحفية.
وقد نواجه مشكلة في التعامل مع العميل المُعلِن، لأننا عادة لا نخوض النقاشات حول الشؤون التجارية للجريدة، ومع ذلك أعتقد بأن الكاتب المحرر هو أفضل مندوب مبيعات، فهم بإمكانهم وصف قيمة المنتج أكثر من أي شخص آخر.

اجتمع بالرعاة المحتملين والمعلنيين، واشرح لهم القيّم الأخلاقية والمهنية التي تشكل هوية صحيفتك، وكيف يمكن لقيمة الصحيفة أن تدعم إعلانهم وتعززه، وإن كنت من الصحفيين الذين لا يخجلون من التعامل مع الكلمات السابقة، فاجعل في فريقك متخصص تسويق، يساعدك في إغلاق الصفقات لتحقيق الربح والتسويق لمنتجك

الصحافة الجيدة هو العمل الجيد*
في كل الأحوال ما أن تبدأ مؤسستك الصحفية الخاصة، فسيكون لديك العديد من المعلنين والرعاة .
عندما كنت رئيس لتحرير ” Business First of Columbus” قمنا بعمل تحقيق صحفي عن التلاعب الذي يجري في كواليس البنوك، في إحدى الصفقات التجارية، وألغت هذه القصة الصفقة وتسببت في إلغاء تعاقدنا مع أكبر المعلنين لدينا.
وكانت ردة فعل الناشرة كارول وليامز رائعة جدا فتقول “فقد العائدات من إلغاء هذه الصفقة سيؤثر علينا، ولكن لن يؤدي إلى أي فصل داخل الصحيفة للتقليل من الكتاب أو الصحفيين، فلدينا العديد من المعلنين الآخرين، والتحقيق رفع من مستوى مصداقيتنا وجعل المعلنين الجدد راغبين في توقيع عقود إعلانية معنا” وبمعنى آخر “الصحافة الجيدة، هي تجارة جيدة” فهي مربحة ولا تؤثر بشكل كبير على الإستقلالية التحريرية للصحيفة .
وفي الواقع اليوم الصحافة الجيدة ليست بالضرورة أن تكون جيدة تجاريا، بسبب الكفاح الذي تخوضه من أجل تعريف نفسها وإثبات وجودها هذه الأيام.  ومع ذلك أنا على ثقة بأن الصحفيين لو استطاعوا أن يتعاملوا مع الكلمات المحرجة أو المحظورة في مجال الأعمال، سيكونوا قادرين على إنتاج أخبار ومعلومات وبناء تجارة ناجحة من خلال الصحافة، وسوف يكونون سبب في تغير تعريف مهنة الصحافة، وذلك سيجعلهم قادرين على إيجاد مصادر للربح دون الشعور بالحرج .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المقال الأصلي  :  5 dirty words journalists have to learn to say without blushing 

للصحفي جيمس برينير  – إستشاري ومدرب إعلام رقمي
كان مدير برنامج الماجستير في الصحافة الدولية في جامعة تشينغهوا في بكين لمدة سنتين، وكان المدير المؤسس لمركز الصحافة الرقمية في جامعة غوادالاخارا في المكسيك، والتي درَس فيها مقررات بالأسبانية حول ريادة الأعمال في الصحافة، والكتابة في الصحافة الإلكترونية إضافة إلى إدارة غرف الأخبار الرقمية .
ولمدة ثلاثين عاما كان رئيس التحرير لـ “The Columbus Dispatch” وقاد فيها فريق الصحافة الإستقصائية، فاز عمله بجوائز من وكالة اسوشيتد برس، وجمعية الصحافيين المحترفين و نادي الصحافة في كليفلاند.

*الصورة من المسلسل الرائع The Newsroom

Be Sociable, Share!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

:wink: :-| :-x :twisted: :) 8-O :( :roll: :-P :oops: :-o :mrgreen: :lol: :idea: :-D :evil: :cry: 8) :arrow: :-? :?: :!: