إعلام, كتب قرأتها

جدل نهاية الصحافة تنهيه الأرقام

في التدوينة السابقة والمنشورة في الـCNN تحدثت عن مخاوف جيل صحفي بأكمله، سألني الكثير عن سبب قناعتي بما كتبت، على الرغم من قلة خبرتي. أكثر الأمور قناعة بالنسبة لي الأرقام، فإلى جانب أنها واقعية وفاصلة فإن لها أبعاد إجتماعية وثقافية تدل على مستقبل الصحف، هذه التدوينة كلها مبنية على إقتباسات من كتاب “نهاية الصحف ومستقبل الإعلام” لـ “برنار بوليه” كل هذه الحقائق من سوق الإعلام الأمريكي والأوروبي .

 

2014-04-09 20.58

المؤلف: برنار بوليه ، المترجم: خالد طه الخالد
الناشر: الملحقية الثقافية السعودية في فرنسا / الدار العربية للعلوم ناشرون
الصفحات: 224 صفحة

أكد فين كرسبي – واحد من أفضل محللي وسائل الإعلام الأمريكية- في خريف 2008 أن “أكثر من نصف الـ 1439 صحيفة يومية في الولايات المتحدة الأمريكية لن يكون لها وجود في 2020م سواء على الورق أو على الويب أو على شكل صحيفة إلكترونية . في 2008 وصلت عملية توزيع الصحف أدنى مستوى لها منذ 1946م، وذلك بواقع 53 مليون مشتري، مقابل 62 مليون في عام 1970.

 

عام 1960، كانت تبيع صحيفى فرانس سوار France-Soir بمفردها، مليون نسخة في اليوم الواحد، في حين أن الرقم وصل في 2008 إلى 23.000 نسخة لا غير

 

ذا صن The Sun التي يملكها ريبيرت مردوخ، هبطت وفقا لهيئة الرقابة على توزيع الصحافة، هبطت في عام 2007 للمرة الأولى منذ ثلاثة وثلاثين عاماً إلى دون عتبة مليون نسخة متابعة (4.3 مليون في 1998) .

 

صحيفة ذا نيوز اوف ذا وورلد The News of the world ، التي تصدر كل يوم أحد، كانت تبيع 8 مليون نسخة في الخمسينات وهبطت بدورها إلى ما دون 3 مليون نسخة

 

مابين عامي 2003 و 2007 هبط رقم مبيعات صحيفة لوفيغارو من 120 مليون يورو إلى 80 مليون، وانخفضت عائدات الإعلانات الصغيرة من 97 مليون يورو إلى 25 مليون. هنا الأرقام وحدها في نموذج واحد تعطي الصورة العامة لما يحدث في ميزانيات الوسائل الإعلامية.

 

في يوليو 2008 أعلن إيريك شميدت رئيس مجلس إدارة غوغل إن إنهيار سوق الإعلانات الصغيرة في الصحف قد أدخلها في “عالم من الآلام” وأن مستقبلها يبدو له “نحس الطابع” وبعد 48 ساعة من هذا التصريح، علمنا أن لوس  أنجلوس تايمز سرّحت 150 صحفياً، أي 17% من طاقمها التحرير.

 

يقول “دين سينغلتون” مدير رابع مجموعة للصحافة الإقليمية الأمريكية “ميديا نيوز، 54 صحيفة يومية والعديد من الصحف الأسبوعية والإذاعات وقنوات التلفزيون المحلية” في مؤتمر عالمي للصحفي عُقد في السويد عام 2008 يقول في كلمته

“في المستقبل، لن يعد هنالك سوى فئتين من الصحف اليومية: وهي الناجيات والميتات. فقد صارت تعاني من العجز ميزانيات 19 صحيفة محلية من أصل أكبر 50 يومية محلية في أمريكا، ومابرح هذا الرقم يتصاعد .. ولاشك بصفتي صحفي قديم، أنني أحن للزمن القديم الجميل، لكنه لن يعود … كانت صناعة الصحف ولفترة استمرت طويلاً حصناً ضد المخاطر القاتلة، ولكنها لم تعد قادرة كعادتها على النضال من أجل النجاة في ظل منافسة شرسة …. جميع القطاعات -السيارات النقل الجوي ..- لم تخفض رؤوسها بعد الأزمات التي وجهتها ولكنها أعادت تكوين وتجديد ذاتها دون توقف من أجل الإستمرار في الحياة، وأن يكون لديها زبائن .. فهل نحن على استعداد لخوض منافسة أساسية وغير متوقفة، وهل لدينا الكفاءة الكافية للنصرف في حالة طواريء والتجديد والمغامرة في إطلاق منتجات جديدة. وهل نحن قادرون على جذب مواهب جديدة لإنجاح هذه الثورة؟  … ستتغير طبيعة مؤسساتنا إلى حد كبير، والمستقبل مرعب إلى حد ما، ولكنه أيضا مثير”

 

2008 أعلنت الصحيفة الأمريكية كريستيان ساينس مونيتور Christian Science Monitor  توقف نسختها الورقية، بعد إحتفالها بعامها الـ100 منذ تأسيسها. توالى بعدها التدهور المستمر في الصحف الأمريكية. نيويورك تايمز ألغت 600 وظيفة، أعلنت عانيت أكثر ناشر للصحف اليومية عن إلغاء 3 آلاف وظيفة أخرى أي مايعادل 10% من العاملين فيها. قررت صحيفة ستار-ليدجر Star-Ledger  الصادرة من ولاية نيوجيرسي وهي الصحفة الخامسة عشر بين الصحف الأمريكية، تقليص عدد العاملين في التحرير بنسبة 40% (بعد أن هددت بالإغلاق). وتم بيع مؤسسة تي في غايد TV Guide ، إحدى أهم العناوين الشهيرة في البلاد، مقابل دولار واحد، أي أقل من سعر نسختها. وأعلن إضافة إلى ذلك أن يو إي نيوز آند وورلد ريبورت US News and World Report وهي واحدة من أكبر ثلاثة مجلات عامة إلى جانب التايم والنيوزويك، ستصبح شهرية. وكل هذا حدث في أسبوع واحد.

 

  خلال الستة شهور الأولى من 2008، أُلغيت في الولايات المتحدة وظائف قرابة 4500 صحفي، وذلك قبل أن تشرع الأزمة الإقتصادية في أعمال تأثيراتها.

 

 – تعرضت مجموعة داسو كومنيكاسيون Dassault Communication  التي تملك اليوم لوفيغارو، لانهيار مالي كبير: كانت الإعلانات الصغيرة في الصحيفة تمثل 150 مليون يورو في عام 1995، ولم تعد تمثل في عام 2008 سو 25 مليون يورو. ومازالت اليومية الورقية تعاني من عجز وخسائر كبيرة في عدد قرائها، ولم تعد تمثل الصحيفة سوى 34% من رقم أعمال المجموعة المالكة، ويهامش يمثل 0%.

 

 هذه كانت صورة لأهم الأرقام المؤثرة على واقع ومستقبل الصحافة، الواردة في الكتاب.

Be Sociable, Share!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

:wink: :-| :-x :twisted: :) 8-O :( :roll: :-P :oops: :-o :mrgreen: :lol: :idea: :-D :evil: :cry: 8) :arrow: :-? :?: :!: