تبلد العقل والإستسلام للحياة

بعض المواد الصحفية المعتمدة على فكرة الصحفي غالبا ما تكون بحث عن إجابة، فقد يحسب الصحفي نفسه مدرك للأمر ولكن تركه للأسئلة بين يدي مصادره، يجعل من رأيهم مثير للجدل بينه وبين ذاته. أحد الأسئلة التي كنت ابحث عن إجابتها هي تأثير الكتب التي تحمل طابع روحاني، فما بين أنها عطش إنساني في ظل الكم الهائل من المعلومات الخام والأخبار الدموية، ومابين أنها مبلدة للعقل والفكر.

المادة المنشورة في النسخة الورقية والإلكترونية لصحيفة مكة 19 مارس 2014 العدد 66
الدحيم: لجوء الشباب للكتب الروحية سببه طغيان المادة والمواعظ الجافة

 1

ترافقك في رحلة الوعي التناقضات التي تمتكلها هذه الحياة، أو بمعنى أصح الثنائية التي تقوم عليها حياتك المادية والروحانية، وستمر في أحد طرقك على الرغبة الروحانية، الرغبة في ترك الأمور وعدم بذل مجهود في تغييرها، وتقبلها كيفما تكون وتأتي.

وتدعو بعض الديانات لهذا التسليم المطلق، والذي يجعل الإنسان في حالة مستمرة من الهدوء، والذي قد يأتي بلا وعي فينتج السطحية في التعامل مع الأمور الفكرية، وذلك يجعل الإنسان يقف في وسط بيت زجاجي غير آمن ولا مستقر، متى ما تحرك أو مشى يجد نفسه مهدد بالهجوم بدون أن يملك أي قوة تحميه .

أن تكون واعي هو أن تعيش بلا حوائط تخفي خلفها قناعاتك الفكرية، فالوعي وجه من أوجه الحياة القوية والثابتة، أين يقف الإنسان من كل هذا الزخم الفكري والعلمي؟  متى ما تخلى عنه يدخل في عالم هلامي من اللاعلم أو اللاوعي. التوازن النسبي لثنائية حياتك هو ما يعطي الإنطباع الجيد، فلا إفراط ولا تفريط، فالتسليم المطلق غير مقبول، وأيضا الإعتراض المطلق مرهق فكريا لحد قد لا يحتمله العقل البشري، خاصة مع تتابع الأحداث الحياتية المختلفة، النقاش المستمر وتحريك مياه العقل الراكدة هو الحل. السؤال والبحث والتشكيك في المسلمات يعصف بالعقل أحيانا، ويحرك  القلب أحياناً آخرى، وبعض الأجوبة إن وجدت بعد الجدال تكون كالماء للعطشان، تزيد من الوعي وتنور الإنسان، لا تستلم لمنطق الروحانية المطلق، مهما كان مريح وسهل إلا أنه يراهن على وعيك بما أنت مقتنع به فعلاً في شؤون حياتك. يقول جورج أوريل كاتب الرواية الرائعة -1984- “الولاء يعني إنعدام التفكير , بل إنعدام الحاجة للتفكير , الولاء هو عدم الوعي” الروحانية المطلقة شكل من أشكال الولاء الزائف، بالتالي اللاوعي .

في مجتمعنا يقف الأغلبية بين التجاهل المطلق أو أقصى درجات الجدال، مما يجعل النقاشات الفكرية، حتى بين الأفراد البسطاء شيء مرهق ومتعب بلا جدوى، ولكن موجبات تجديد العقل يكون بنشر فكرة البحث والسؤال والإطلاع والنقاش في داخل الأوساط الإجتماعية قبل الثقافية. فتكون الفكرة في بداية النقاش تحمل أعلى درجات التنظير والتحليل، حتى تتواضع مع التأمل والنقاش للحد الواقعي الذي يمكن من خلاله أن يستوعب الإنسان مكانة تلك القناعة أو الفكرة في حياته فعلا.

Be Sociable, Share!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

:wink: :-| :-x :twisted: :) 8-O :( :roll: :-P :oops: :-o :mrgreen: :lol: :idea: :-D :evil: :cry: 8) :arrow: :-? :?: :!: