خلف الكواليس – مكتبة جدة العامة

مبنى مكتبة الملك عبد العزيز تصوير ثامرالفرجمبنى المكتبة – تصوير ثامر الفرج

متابعة لتقرير جولتنا في مكتبة جدة، والتي بدأت بتكليف من مديري أ. ماجد الكناني، ولم أكن حقيقة أعرف بوجود مكتبة عامة في جدة غير مكتبة الملك فهد. وأود توضيح عدة نقاط لا يحتملها التقرير لأنها وجهة نظر شخصية. ما ذكر في وصف التقرير كان محاولة للبقاء في حدود الحقائق الواقعية، وتوصيف ما عشناه خلال ساعة ونصف وتجول في كامل مرافق المكتبة، المبنى مهجور وقديم وشخصياً لا يمكن أن اذهب له وإن اضطررت لن أكون لوحدي. وقد امضي ما تبقى لي من عمر دون دخولها أيضا لن ينقصني شيء، فالكتب التي تمتلكها المكتبة بعضها نادر ولكن كلها قديمة وفي الحياة اليوم ما يكفي من المصادر والمكتبات في جدة وعلى الأنترنت يغنيني عن وجود مكتبة عامة.

وأكثر ما أربكني ربما هو إصرار المدير على التحدث بشكل إيجابي في الوقت الذي لا اعلم فيه حقيقة إلى أين انظر للأمر ليكون إيجابي! فلا مبنى ولا كتب – إذن لا يوجد مكتبة. يمكنك أن ترى حماسة العاملين لبناء صورة جيدة ولم أكن أعرف حقيقة هل يتحملون جزء من المسؤولية؟ أم أنها مصدر رزقهم الذي يحد من إمكانية تأثيرهم في عالم وزارة الثقافة والإعلام الغارق في بيروقراطية لا نهاية لها.

لكن مهما تكون محاولاتك لا يمكن أن تكون الصورة صادقة ومؤثرة وتصل إلى الناس مادام الأساس سيء. مثلا استخدام جمل مثل “افتتاح الصالة الكبرى” وحين الزيارة تجد بأنها عبارة عن غرفة 6*5 أمتار، لا يمكن أن تجد لهذا الأسلوب أي مبرر، كزائر إن وجدت هذا الوصف للمكتبة في بعض الصحف وذهبت لزيارتها سوف تفقد مصادقة الصحيفة والمكتبة معاً.

ومن بعد زيارتي لا تكف الأفكار حول إمكانية الاستفادة من المكان، بحيث يكون مناسب ولا يتسبب مثلا في فصل موظفين أو الاستغناء عنهم ويستقطب الزوار. من أكثر الأفكار إلحاحاً هو إمكانية تحويل مبنى المكتبة لمتحف، وأعتقد بأنها ممكنة جدا، فالمنطقة نفسها قديمة والمبنى مساحته كبيرة تعطي المجال لإبداع تصاميم جديدة. مساحة المسرح مثلا يمكن توسيعها وتحويلها بإمكانيات عالية لمسرح محترف يستقطب الفرق المسرحية والغنائية. المكتبة من الداخل كبيرة جداً لبناء معارض للفنون التشكيلية، أو تجهيز القاعات للتدريب، وجودها بجانب مدرسة يجعل لديهم فئة مستهدفة في وقت يومي ومحدد يمكن الاستثمار فيه. وبما أنها تابعة لوزارة الإعلام تكون رسوم تأجير القاعات أو المسرح رمزية أو حتى مجانية مع التنسيق للبرامج الفنية والثقافية، فجدة لا ينقصها مفكرين ومبدعين ولا حتى فنانين ومثقفين لبناء هذا المشروع ليكون رائد ومؤثر. ما كتبته في التقرير ليس بالأمر الشخصي أبداً، هي محاولة لقرع الأجراس وتحريك الكراسي لإثارة الانتباه بأن هناك مساحة وطاقة وحلم لم يستثمر بعد وتم إهماله ظلماً.

مثل هذه المرافق داخل المدن هي ليست ملكاً للمسؤول وليست موجهة لترضي غروره الشخصي بوجودها، هي ملك للقارئ والمواطن والشعب، هي بالدرجة الأولى موجودة لتقدم سبيل للفائدة والمتعة لسكان وزوار جدة، فلا يمكن تبرير التقصير مع وجود الإمكانية للتطوير.  حسن تعامل المدير والموظفين يحتم عليّ شكرهم على ما قدموه من محاولات إلا أن المشكلة لا يمكن إخفاءها بالكلمات أو نقل صورة ليست حقيقة، فكما قال لي أ. عزت مراد قلمي أمانة، ولم أنقل سوى الحقيقة.

على الهامش: فرقة “محترف كيف” المسرحية تقدم عدد من المسرحيات والعروض في المكتبة، لمتابعة صفحتهم على الفيسبوك 

1964903_666622370068711_1289074926_n

Be Sociable, Share!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

:wink: :-| :-x :twisted: :) 8-O :( :roll: :-P :oops: :-o :mrgreen: :lol: :idea: :-D :evil: :cry: 8) :arrow: :-? :?: :!: